بعد غياب دام 14 عامًا، عدتُ لأول مرة إلى مدينة حلب. لقد كانت هذه العودة محطة استثنائية وعاطفية جدًا في حياتي، ولكن الأجمل من ذلك كان إتاحة الفرصة لي لأقدم شيئًا لطلاب هذه المدينة العريقة. في كانون الثاني (يناير) 2026، حظيت بشرف قيادة ورشة عمل عملية ومكثفة استمرت لمدة يومين في كلية الهندسة المعلوماتية بجامعة حلب.
كان الإعلان عن هذا المشروع وتنظيمه بالتعاون مع الاتحاد الوطني لطلبة سورية هو الخطوة الأولى لتزويد المواهب الشابة بمهارات تكنولوجيا المعلومات المطلوبة بشدة على المستوى الدولي.

حل مشكلة حقيقية: التركيز على تلوث الهواء في حلب
من أجل التدريب العملي، اخترت تحديًا واقعيًا وملحًا يعاني منه الجميع في المدينة، وهو الارتفاع الملحوظ في معدلات تلوث الهواء في حلب. وقمنا معًا، أنا والطلاب، بتحليل بيانات بيئية حقيقية.
وسط مدرج ممتلئ بالكامل بالطلاب الشغوفين، تعلم المشاركون خطوة بخطوة:
- كيفية تصفية البيانات وهيكلتها بشكل صحيح.
- كيفية بناء نماذج بيانات ذكية (Data Models).
- كيفية إنشاء لوحة بيانات تفاعلية ومباشرة (Live-Dashboard) باستخدام Power BI لإظهار ومراقبة جودة الهواء.

جسر بين النظرية والتطبيق
لقد أسعدني جدًا التعامل مع هذه العقول الذكية واللامعة في الجامعة. وتمكنت من نقل خبرات ومنهجيات قيمة من واقع عملي اليومي كأخصائي في ذكاء الأعمال (Business Intelligence) لدى شركة STRABAG العالمية.
أتوجه بجزيل الشكر والتقدير لعميد الكلية الدكتور أحمد حاج درويش، والأستاذ محمد مبيض، والاتحاد الطلابي، وكذلك زملائي في “الجمعية النمساوية العربية” (Austrian-Arab Association) على دعمهم الكبير والعابر للحدود لإنجاح هذا العمل.
إن بناء المجتمعات يتم عبر مشاركة المعرفة والمهارات والأدوات اللازمة للمستقبل، وهذا المشروع كان خطوة قوية في هذا الاتجاه.
يمكنكم الاطلاع على المنشور الرسمي والمزيد من التفاصيل والصور من خلال صفحة الهيئة الطلابية لجامعة حلب هنا: